تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

118

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

واستدلّ العارف المعروف محمّد بن الفناري ب - « أنّ الذات علّة تامّة ، ولا يتخلّف عنها معلول ، وإلّا لزم رجحان وجود الممكن بلا مرجّح ؛ لتساوي نسبة الأزمنة بعد التخلّف إلى وجود المعلول ، وهو محال من وجوه ، كانقلاب حقيقة الإمكان وتعدّد الواجب وحدوثه » « 1 » . لكنّ الشيخ مصباح اليزدي - في تعليقته على النهاية - أورد على البرهان الذي ذكره العلّامة الطباطبائي : بأنّ فيه تسامحاً واضحاً ؛ وذلك لما تقدّم من : أنّ القول بأنّ عدم العلّة علّة موجبة لعدم المعلول ، تجوّز ؛ لأنّ الأعدام لا يوجد فيها توقّف وعلّية ، نعم يوجد بين عدم العلّة وبين عدم المعلول تلازم ، لا توقّف . وهذا ما أشار إليه بقوله : « وأمّا ما ذكره من الوجهين فلا يصحّ عدّهما برهانين على القاعدة ؛ فإنّ امتناع تحقّق العدم في غير زمان تحقّق علّته ليس أوضح من امتناع وجود المعلول في غير زمان وجود علّته ، ولعلّه أشار إلى هذا بقوله : فافهم ذلك » « 2 » . وأورد على هذا البرهان - أيضاً - الشيخ الفيّاضي ، حيث قال : « معنى العلّة التامّة وإن كان أنّها واجدة لجميع ما يتوقّف عليه المعلول ، بحيث لا يحتاج المعلول في تحقّقه إلى أمر آخر ، إلّا أنّ عدم تحقّق المعلول بعد تحقّقها لا يستلزم كون تحقّقه رهن أمر آخر ، فلا مانع من أن يوجد جميع ما يحتاج إليه المعلول ، ولا يوجد المعلول ؛ لكون الفاعل فاعلًا مختاراً ، له أن يختار وجود المعلول بعد وجود جميع ما يحتاح إليه المعلول وأنّ يختار بقاءه على العدم . إن قلت : الاختيار الذي ذكرتموه جزءاً من أجزاء العلّة التامّة - فيما

--> ( 1 ) مصباح الأنس : ص 26 . ( 2 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : تعليقة رقم ( 235 ) .